السيد محمد سعيد الحكيم
424
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
تبني الخلفاء لبعض الفقهاء لكسب الشرعية منهم الثاني : تبني الخلفاء لبعض الفقهاء جيلًا بعد جيل ، ودعمهم ، من أجل تحسين صورتهم أمام الجمهور ، في محاولة لإثبات شرعية سلطتهم وتصرفاتهم ، وتسيير الفقه والحديث لصالحهم ، بعد فرض الدين في الواقع الإسلامي ، وتحرره من هيمنة السلطة . مكسب الدين نتيجة هذين الأمرين وباب الخطأ والتلاعب من المحدثين والفقهاء وإن كان مفتوحاً ، خصوصاً من أجل إرضاء السلطة ، كما يظهر بمراجعة التاريخ ، إلا أن لهذين الأمرين أهميتهما في صالح الدين ، لأنهما يتضمنان الاعتراف ضمناً بمرجعية الكتاب المجيد والسنة الشريفة ، وأنه لا مجال لتحكم الخليفة أو غيره في الدين بالمباشرة . غاية الأمر أنه قد يستعين بالفقهاء والمحدثين الذين يتبناهم أو ينسق معهم لتحقيق هدفه . بل قد يشتد ويقسو في فرض ما يريد والمنع من مخالفته . إلا أن ذلك لا يضيع معالم الحق بعد أن تسالم الجميع على أن المرجع في الدين هو الكتاب المجيد المحفوظ بين الدفتين المنتشر بين المسلمين ، والسنة الشريفة المحفوظة في الصدور والمسطورة في الزبر . موقف مالك بن أنس صاحب المذهب ويبدو أن مالك بن أنس صاحب المذهب قد أدرك ذلك . فعن محمد بن عمر : « سمعت مالك بن أنس يقول : لما حجّ المنصور دعاني ، فدخلت عليه فحادثته ، وسألني فأجبته . فقال : عزمت أن آمر بكتبك هذه - يعني الموطأ -